الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

60

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بمِثِلْهِِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً ( 1 ) فنظر القوم بعضهم إلى بعض وقالوا : لئن كان للاسلام حقيقة لمّا انتهت وصيّة محمّد إلّا إلى هذا ، واللّه ما رأيناه قط إلّا هبنا واقشعرت جلودنا لهيبته ثم تفرّقوا مقرين بالعجز . « وبحر لا ينزفه » قال الجوهري : يقال ( نزفت ماء البئر ) إذا نزحته كلهّ و ( نزفت هي ) يتعدى ولا يتعدى . « وعيون لا ينضبها » بضم المضارعة من ( نضب الماء ) غار في الأرض وسفل . « الماتحون » أي : المستقون . في خصائص المصنف باسناده إلى الباقر عليه السلام : قدم أسقف نجران على غمر ، فقال : ان أرضنا أرض باردة شديدة المؤنة لا تحتمل الجيش ، وانا ضامن لخراج أرضي ، أحمله إليك في كلّ عام كاملا - فكان يقوم هو بالمال بنفسه ، ومعه أعوان له حتى يوفيه بيت المال ويكتب له عمر البراءة ، فقدم ذات عام - وكان شيخا جميلا - فدعاه عمر إلى الاسلام - وأنشأ يذكر فضل الاسلام وما يصير إليه المسلمون من النعيم والكرامة فقال الأسقف : يا عمر أنتم تقرءون في كتابكم ان للهّ جنّة عرضها كعرض السماء والأرض ، فأين تكون النار فسكت عمر ونكّس رأسه - فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : - وكان حاضرا - أنا أجيبك ، إذا جاء النهار أين يكون الليل وإذا جاء الليل أين يكون النهار - فقال الأسقف : ما كنت أرى أن أحدا يجيبني عن هذه المسألة من هذا الفتى ، قال عمر هذا ختن النبي صلّى اللّه عليه وآله وابن عمهّ وأوّل مؤمن به ، هذا أبو الحسن والحسين عليهما السلام - إلى أن قال - قال الأسقف : أخبرني يا عمر عن شيء في أيدي أهل الدنيا شبيهة بثمار أهل الجنّة فقال : سل الفتى فقال عليه السلام : هو القرآن يجتمع أهل الدنيا عليه

--> ( 1 ) الاسراء : 88 .